في خطوة مفصلية تعيد رسم خارطة السلطة داخل الجمهورية الإسلامية، أعلن مجلس خبراء القيادة في إيران رسمياً انتخاب مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً للبلاد، ليصبح المرشد الثالث في تاريخ الجمهورية خلفاً لوالده الراحل علي خامنئي، الذي قُتل في مستهل العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة على طهران.
من كواليس الحرس إلى سدة الحكم
ويأتي صعود مجتبى خامنئي (56 عاماً) إلى قمة الهرم السياسي بعد عقود قضاها في "دائرة الظل"، حيث عُرف بقدرته الفائقة على إدارة الملفات الحساسة بعيداً عن الأضواء.
ولد المرشد الجديد في سبتمبر 1969 بمدينة مشهد، وهو الابن الثاني لعلي خامنئي، وتلقى تعليمه الديني العالي في حوزة "قم" العريقة على يد كبار المراجع، مما منحه الشرعية الدينية اللازمة لتولي المنصب.
ويصفه المحللون بـ "الرجل القوي" داخل أروقة الحرس الثوري وأجهزة الأمن؛ إذ أدار لسنوات طويلة ملفات الانتخابات والسياسة الداخلية دون أن يشغل أي منصب رسمي، مما جعله المحرك الفعلي للعديد من القرارات الاستراتيجية في عهد والده.
تحديات "المرشد الثالث"
تأتي ولاية مجتبى خامنئي في واحدة من أصعب المراحل التي تمر بها إيران منذ ثورة 1979؛ حيث يواجه "المرشد الجديد" ملفات ملتهبة تتوزع بين:
التوترات الإقليمية: قيادة البلاد في ظل حرب مفتوحة ومواجهات مباشرة مع القوى الدولية.
الأزمة الاقتصادية: إدارة الدولة تحت وطأة حصار اقتصادي خانق أثر بشكل مباشر على قيمة العملة ومعيشة المواطنين.
الجبهة الداخلية: محاولة احتواء حالة الغضب الشعبي والمطالبات بالإصلاح في ظل ظروف أمنية معقدة.
رسائل الاستمرارية والتصعيد
ويرى مراقبون أن اختيار مجلس الخبراء لمجتبى خامنئي يبعث برسالة واضحة للخارج والداخل، مفادها التمسك بنهج "التيار المتشدد" وضمان استمرارية هيكل السلطة التقليدي.
ومع تصدر "رجل الأمن الأول" للمشهد، تترقب العواصم العالمية مدى التغيير الذي قد يطرأ على العقيدة السياسية والعسكرية الإيرانية في التعامل مع الهجوم الغربي المستمر، وما إذا كان صعوده سيؤدي إلى مزيد من التصعيد أم سيفتح باباً لمناورات دبلوماسية من نوع جديد.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض